محمد حسين الذهبي
242
التفسير والمفسرون
وينكرون نزول ملائكة من السماء بالوحي من اللّه ، بل وزادوا على ذلك فأنكروا أن يكون في السماء ملك وفي الأرض شيطان ، وأنكروا آدم والدجال ، ويأجوج ومأجوج ، ولكنهم وجدوا أنفسهم امام آيات من القرآن تكذب دعواهم هذه ، فتخلصوا منها بمبدئهم الذي ساروا عليه في تفسيرهم وهو إنكار الظاهر والأخذ بالباطن ، وأولوا هذه الآيات بما يتفق ومذهبهم ، فتأولوا ( الملائكة ) على دعاتهم الذين يدعون إلى بدعتهم . وتأولوا ( الشياطين ) على مخالفيهم . وتأولوا كل ما جاء في القرآن من معجزات الأنبياء عليهم السلام ، فقالوا : ( الطوفان ) معناه طوفان العلم . . . أغرق به المتمسكون بالسنة . و ( السفينة ) حرزه الذي تحصن به من استجاب لدعوته . و ( نار إبراهيم ) عبارة عن غضب نمرود عليه لا النار الحقيقية . و ( ذبح إسحاق ) معناه أخذ العهد عليه . و ( عصا موسى ) حجته التي تلقفت ما كانوا يأفكون من الشبه لا الخشب ( وانفلاق البحر ) افتراق علم موسى فيهم عن أقسام . و ( البحر ) هو العلم و ( الغمام الذي أظلهم ) معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم . و ( الجراد والقمل والضفادع ) هي سؤالات موسى والتزاماته التي سلطت عليهم . ( والمن والسلوى ) علم نزل من السماء لداع من الدعاة هو المراد بالسلوى . و ( تسبيح الجبال ) معناه تسبيح رجال شداد في الدين راسخين في اليقين . و ( الجن الذين ملكهم سليمان بن داود ( باطنية ذلك الزمان . و ( الشياطين ) هم الظاهرية الذين كلفوا بالأعمال الشاقة . و ( عيسى ) له أب من حيث الظاهر ، وإنما أراد بالأب المنفى : الإمام ، إذ لم يكن له إمام ، بل استفاد العلم من اللّه بغير واسطة ، وزعموا - لعنهم اللّه - أن أباه يوسف النجار . و ( كلامه في المهد ) اطلاعه في مهد القالب قبل التخلص منه على ما يطلع عليه غيره بعد الوفاة والخلاص من القالب . و ( إحياء الموتى من عيسى ) معناه الإحياء بحياة العلم عن موت الجهل بالباطن . و ( إبراؤه الأعمى ) عن عمى الضلالة . و ( الأبرص ) عن برص الكفر ببصيرة الحق المبين . و ( إبليس وآدم ) عبارة عن أبي بكر وعلى ، إذ أمر أبو بكر بالسجود لعلى والطاعة له فأبى وأستكبر . و ( الدجال ) أبو بكر ،